آقا ضياء العراقي
21
بدائع الافكار في الأصول
لا يوافق عليه أحد في مباحث العلوم ضرورة أن كون الامر الواقع في الكتاب أو السنة يفيد الوجوب مثلا ليس بما هو واقع في الكتاب أو السنة بل بما هو كلام عرفي فكون الأمر الواقع في الكتاب يفيد الوجوب باعتبار كونه أحد أفراد الأمر الكلي المطلق لا بما أنه أمر كتابي . فاتضح بما ذكرنا أنه لا يمكن القول بكون موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بما هي أدلة لعدم البحث فيه عن شيء من عوارض بعضها فضلا عن عوارض كلها وكذا الأمر لو قلنا بان موضوع علم الأصول هي ذوات الأدلة الأربعة مع قطع النظر عن تعنونها بكونها أدلة ( نعم ) على هذا يكون مبحث حجية الكتاب مما له ارتباط بأحد أجزاء الموضوع على هذا الفرض كما أن مبحث حجية خبر الواحد يمكن أن يكون له ارتباط بأحد أجزاء الموضوع على الفرض المزبور بالتقريب الذي حرره الشيخ ( الأنصاري ) قدس سره بما هذا لفظه فمرجع هذه المسألة إلى أن السنة اعني قول الحجة أو فعله أو تقريره هل يثبت بخبر الواحد أم لا يثبت إلا بما يفيد القطع إلى آخره ( ولكن لا يخفى ما فيه فإنه إن أريد من ثبوت السنة بخبر الواحد الثبوت الواقعي فهو مع أنه غير معقول ضرورة عدم كون الخبر من علل وجود السنة واقعا لا يكاد يجدي في صيرورة البحث عن حجية خبر الواحد من مباحث علم الأصول لأن مفاد البحث المزبور حينئذ مفاد الهلية البسيطة أو مفاد كان التامة كما قيل ومباحث العلم ايا منها كان لا بد وأن يكون مفادها الهلية المركبة أو مفاد كان الناقصة لأن البحث في مسائل العلم إنما هو عن ثبوت شيء لشيء لا عن ثبوت الشيء خارجا ( وإن أريد ) الثبوت التعبدي فهو وإن كان بهذا الاعتبار من عوارض السنة إلا أنه من عوارضها بما هي مشكوكة لا من عوارضها بما هي سنة واقعية وموضوع علم الأصول على الفرض المزبور هي السنة الواقعية لا السنة المشكوكة والبحث عن عوارض السنة بما هي مشكوكة بحث عن العوارض الغريبة بالنسبة إلى السنة الواقعية بما هي فلا يكون من مباحث علم الأصول على الفرض المزبور فتحصل مما ذكرنا أن القول بكون موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة سواء كانت بما هي أدلة أم بما هي هي يستلزم أن لا يكون من علم الأصول ما فرض أنه منه .